الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

المحترمة ، وفسّره بعضهم بأنّه عبارة : عن ذكر محاسنها وإظهار شدّة حبّه لها بالشعر . والكلام فيه يتمّ بذكر أمور : 1 - لم نر هذا العنوان في شيء من النصوص ، ولا في معقد إجماع ، ولذا استدلّ لحرمته بعناوين اخر قد تنطبق عليه كما سيأتي إن شاء اللّه ، ولا يهمّنا البحث عن معناها بالدقّة وأنّه هل يعتبر فيه عنوان الشعر ، أو ما يوجب التهييج والإغراء بالحرام ، أو كون المرأة محرّمة عليه أو غير ذلك ؟ والظاهر أنّه مأخوذ من مادّة الشباب ، لأنّ ذلك من فعلهم « فتدبّر » . 2 - إنّ التشبيب أو ذكر محاسن المرأة على أقسام : تارة : يكون بالنسبة إلى امرأة خيالية ، وأخرى : مبهمة من جميع الجهات وان لم تكن موهومة في الواقع ، كما في بعض تغزّلات الشعراء ، بل لا يوجد الغزل غالبا إلّا مشتملا عليه . وثالثة : يكون بمن تحلّ عليه . ورابعة : بامرأة معروفة عند القائل والسامع ، وهي محرم على القائل دون السامع . وخامسة : بامرأة محرمة عليه وعلى السامع ( من النساء المؤمنات العفيفات ) . وسادسة : بالنسبة إلى غير المؤمنات ، كأهل الكتاب من الذمّيين ، أو من أهل الحرب . وسابعة : يكون التشبيب بالغلام . ومن الواضح أنّها مختلفة جدّا في قبال الأدلّة التي استدلّوا بها لحرمته كما سيأتي . 3 - لا دليل على حرمته بنفس عنوان التشبيب ، وإنّما استدلّوا له بعناوين ثانوية أخرى تنطبق عليه أحيانا ، وهي كثيرة : الفضح ، والهتك ، والإيذاء ، والانتقاص ، وإغراء الفسّاق بها ، وكونه من اللهو والباطل ، وإشاعة الفحشاء ، لتهييج القوى الشهوية التي يعلم من أدلّة الشرع حرمته ، ولذا حرّمت الخلوة بالأجنبية والخضوع بالقول والضرب بالأرجل ليعلم ما يخفين من زينتهنّ . ومنافاته للعفاف المعتبر في العدالة ، وكونه مقدّمة للحرام ، وغير ذلك . وهذه « العناوين العشرة » مضافا إلى أنّ النسبة بينها وبين التشبيب عموم من وجه غالبا ، ( لأنّ التشبيب قد لا توجب هتكا ، أو إيذاء ، أو إغراء ، أو تهييجا للقوى الشهوية أو غير